top of page

خارج المدرسة: وثائقي مغربي يظفر بجائزتين في مهرجان فينيسيا

  • صورة الكاتب: Menadocs
    Menadocs
  • 20 نوفمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة
وثائقي مغربي

فاز الفيلم الوثائقي المغربي "Out of School – خارج المدرسة" للمخرجة هند بنسعري (Hind Bensari) بجائزتين ضمن برنامج Final Cut in Venice في مهرجان البندقية السينمائي الدولي 2025، وهما جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة مؤسسة السينما الأوروبية للتوزيع.الفيلم، الذي يُسلّط الضوء على مأساة الأطفال المنقطعين عن التعليم في المناطق الريفية بالمغرب، نال إشادة واسعة من النقاد لما قدّمه من رؤية إنسانية مؤثرة ومعالجة سينمائية شاعرية.


الفيلم: وثائقي مغربي صرخة من الريف المغربي

يروي الوثائقي "خارج المدرسة" قصة مجموعة من الأطفال في جبال الأطلس الذين حُرموا من حقهم في التعليم بسبب الفقر، وبعد المدارس، وضعف البنية التحتية التعليمية.تتبّع المخرجة هند بنسعري مسار ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة، يعيشون يوميًا رحلة شاقة إلى المدرسة تستغرق أكثر من ساعتين سيرًا على الأقدام في ظروف قاسية.

في أحد المشاهد المؤثرة، يُظهر الفيلم فتاة تُدعى “أمل” تحمل دفترها الصغير تحت المطر، وهي تردد:

“أريد أن أصبح معلمة... لكن المدرسة بعيدة مثل الحلم”.

من خلال هذا الصوت الطفولي البريء، يتحوّل الفيلم إلى وثيقة اجتماعية عن التفاوت الطبقي وغياب العدالة التعليمية في المغرب العميق.


المخرجة هند بنسعري: من التوثيق إلى التغيير

وثائقي مغربي لهند بنسعري، ليست غريبة عن المنصات الدولية. فقد حصد فيلمها السابق "We Could Be Heroes" عام 2018 جائزة في مهرجان "هوت دوكس" بكندا.تؤمن بنسعري بأن الوثائقي ليس مجرد تسجيل للواقع، بل “أداة للمساءلة والتغيير”.وفي تصريح لها بعد فوزها في فينيسيا، قالت:

“هذا الفيلم ليس عن أطفال الريف فقط، بل عن حق كل طفل عربي في الحلم... عن مجتمع يحتاج أن يرى نفسه في عيون أبنائه.”

الفيلم تم إنتاجه بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام والمركز السينمائي المغربي، ما يعكس تزايد التعاون العربي في إنتاج الوثائقيات المستقلة.

مهرجان فينيسيا: بوابة كبرى للأصوات القادمة من الجنوب

برنامج Final Cut in Venice مخصص لدعم الأفلام من إفريقيا والشرق الأوسط، ويُعتبر منصة مهمة لاكتشاف أصوات جديدة من العالم العربي.الفوز المغربي هذا العام يعيد تسليط الضوء على حيوية المشهد الوثائقي في شمال إفريقيا، بعد النجاحات الأخيرة لأفلام تونسية وجزائرية مثل "الجازية" و"العائدون إلى الأرض".

وأشار رئيس لجنة التحكيم، المخرج الإيطالي ماركو بيلوتشي، إلى أن الفيلم "يقدّم مثالاً نادراً على كيف يمكن للصورة الوثائقية أن تُعيد كرامة الواقع وتمنحه جمالاً شعرياً دون مبالغة أو ادعاء".

أهمية الإنجاز للمغرب وللعالم العربي

يُعدّ هذا التتويج تتويجًا لمسار بدأ قبل عقد من الزمن، حين بدأت السينما المغربية تستعيد ثقتها بالوثائقي كفنّ قائم بذاته.ويشير النقاد إلى أن "خارج المدرسة" يرسّخ مدرسة جديدة في السينما المغربية تقوم على الالتزام الاجتماعي والصدق الجمالي، بعيدًا عن النزعة الخطابية أو النمطية.

الناقد المغربي عبد الرحيم الفارسي كتب في صحيفة TelQuel:

“الفيلم لا يقدّم مأساة للتعاطف، بل مرآة للتأمل. ما يفعله بنسعري هو بناء جمال داخل المعاناة، وجعل الواقع أكثر صدقًا من الخيال.”


المستقبل: نحو عرض أوسع وتوزيع عالمي

بعد فوزه في فينيسيا، من المقرر أن يُعرض الفيلم في مهرجان مراكش الدولي للفيلم في ديسمبر المقبل، ضمن قسم “بانوراما الوثائقي المغربي”.كما أعلنت منصة Netflix MENA اهتمامها بالحصول على حقوق عرضه في المنطقة، إلى جانب مفاوضات مع شبكة Arte الفرنسية.

ويرى مراقبون أن هذا النجاح قد يشجّع المنتجين والممولين المحليين على الاستثمار أكثر في الأفلام الوثائقية، باعتبارها مجالاً حيويًا للتمثيل الثقافي والنقاش الاجتماعي.


خاتمة

فيلم “خارج المدرسة” لا يُعتبر مجرد فوز فني، بل إعلان عن نضج السينما الوثائقية المغربية وقدرتها على منافسة نظيراتها في المهرجانات الكبرى.بين عدسة هند بنسعري وعيون الأطفال الذين تتبعهم الكاميرا، تتشكل صورة جديدة لمغربٍ يحاول أن يروي ذاته بصدق، وأن يجد في السينما وسيلة للتغيير لا مجرد انعكاس للواقع.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page